كيف تسعر منتجاتك؟ (استراتيجية التسعير التي تضمن لك الربح وتكسر المنافسين)
التسعير في التجارة الإلكترونية ليس مجرد وضع رقم على المنتج، بل هو علمٌ يحدد ما إذا كان مشروعك سيكون ناجحاً أم فاشلاً في المستقبل.
بعد سنوات من التجربة والخبرة في متجري، اكتشفت أن التسعير الخاطئ هو القاتل الصامت لأرباحك. وسأطلعكم في هذا المقال على الاستراتيجية التي استخدمتها لتغيير مسار متجري.
1. التسعير السيئ: لماذا إضافة مبلغ ثابت لكل منتج قد تدمر متجرك؟
كما أخبرتكم سابقاً، المبتدئ يقع دائماً في الفخ ويحسب التكاليف بطريقة ساذجة: "اشتريت المنتج بـ 25 ريالاً، إذن أبيعه بـ 45 وأربح 20". هذه الطريقة والحسبة هي أسرع طريق للخسارة.
ما وراء الكواليس: في متجري، كنت أحسب الحسبة مثل المبتدئين؛ لم أكن أعلم السر والطريقة الصحيحة، فكنت أنسى أن الـ 20 ريالاً سوف تذهب مباشرة إلى الشحن، والضرائب، والإعلانات، وغيرها من التكاليف الخفية.
النتيجة: اكتشفت بعد أشهر أنني أصبحت موظفاً لدى شركات الشحن والإعلانات، ولم أكسب فلساً واحداً، بل كنت أخسر المال بشكل مستمر لأنني لم أفهم استراتيجيات التسعير الصحيحة. وتعلمت أن الربح الحقيقي وطريقة التسعير السليمة هي التي لا تأتي إلا بعد خصم مصاريف المتجر، والمنتج، والضرائب، وتكلفة إرجاع أو استبدال المنتج.
2. التسعير المبني على القيمة، وليس التكلفة
من الأخطاء الكبيرة أن تجعل تكلفة المنتج هي مرجعك الوحيد. السعر الحقيقي يُحدد بالقيمة التي يشعر بها العميل.
تغيير العقلية: قد تكون تكلفة المنتج 10 دولارات فقط، لكنه يحل مشكلة كبيرة للعميل ويمنحه شعوراً بالراحة والفخامة. إذا قدمت إليه شحناً سريعاً، وتغليفاً فاخراً، ودعماً فنياً سريع الاستجابة، فها هنا العميل لا يشتري المنتج فقط، بل يجعله واجهة له في كل حين، ويخبر الناس عنه ويبدأ بالتسويق بدلاً منك.
الخلاصة: كنت أسأل نفسي دائماً: "بكم اشتريت المنتج؟". لكن بعد فهم استراتيجية التسعير، أصبحت أسأل: "ما هي القيمة التي يضيفها المنتج للعميل؟". عندما تشعر أنت بأن متجرك يستحق أن يكون سعره 100 دولار، فإن العميل سيشعر بنفس الشعور وسيشتري منك.
نصيحة: إذا لم تؤمن بمنتجاتك وقدراتها وأنها قادرة على جلب المبيعات، فلا تبعها أبداً.
3. كيف تسحر الناس لشراء منتجاتك؟ (السحر النفسي للأرقام)
لماذا المنتج الذي يُباع بـ 99 يُكثر بيعه أكثر من المنتج الذي يُباع بـ 100؟ هل فكرت في الأمر؟ نعم، إنها خدعة يمارسها كل تاجر ناجح، وأنا في متجري شخصياً أطبقها لأزيد المبيعات.
لاحظ أن هذه الطريقة تخدع العقل الباطع للعميل ليشعر بأن المنتج سعره قليل جداً. دولار واحد فقط قد يجعل العميل يتخذ قرار الشراء.
الخدعة: عندما أضع الرقم 99 أو 98، فإن العميل يقرأها عقله الباطن على أنها في التسعينيات (فئة أقل)، وليس رقماً من ثلاث فئات. هذه الرؤية تجعله ينظر إلى المنتج وكأنه مميز في السعر ومتميز عن كثير من المتاجر. هذه هي الحيلة التي ينخدع بها 99% من العملاء.
تجربتي الشخصية في متجري: جربت استخدام أرقام مثل 97، 98، و99، وكان معدل ارتفاع المبيعات ضخماً جداً مقارنة بما كنت أفعل سابقاً عندما كنت أضع 100 أو 200. تذكر دائماً أن الرغبة الشرائية لدى العميل تأتي وتذهب خلال 5 دقائق فقط، لذا يجب عليك استغلالها بهذه الطريقة الصحيحة.
4. استراتيجية المنتج الطُعم (المنتج المخادع)
هل سمعت أن هناك متاجر تبيع بأسعار رخيصة جداً مقارنة بالسوق؟ هل تعلم ما هو السر في ذلك؟ سأطلعك على السر الذي يفعله 1% فقط من المتاجر الذكية.
هل سمعتم ببيع منتج بسعر التكلفة؟ نعم، هناك متاجر تبيع المنتجات بسعر التكلفة تماماً؛ هي لا تربح، ولكنها أيضاً لا تخسر. لماذا؟ لأن هناك استراتيجية تعتمد على أن تبيع بسعر رخيص لكي ترى إقبال الناس على المتجر، وبعدها تبدأ بالربح وتكوين قائمة عملاء.
هل سمعتم أيضاً عن متاجر حينما ترتفع مبيعاتها ويبدأ إقبال الناس عليها بكثرة، تبدأ أسعار المنتجات بالصعود تدريجياً؟ هذا بالضبط ما أتحدث عنه. إنها الطريقة الأضمن لجعل متجرك ينمو ويعرف في كل مكان. نعم، الطريقة متعبة وقد تأخذ منك وقتاً وجهداً، لكن مردودها سيرضيك، عليك فقط بالتحلي بالصبر.
مثال من متجري: كنت أبيع هواتف صغيرة الحجم بسعر التكلفة فقط دون أي ربح، واستمريت على هذه الطريقة فترة طويلة حتى بدأت أحقق مبيعات عظيمة وكبيرة جداً. هذه كانت أضمن طريقة لضمان ازدهار متجري.
5. متى ترفع أسعار منتجاتك دون أن تجعل العملاء يهربون؟
أحياناً يكون السعر الرخيص عدواً للمتجر، وقد لا يثق الناس بك بسبب انخفاض السعر بشكل كبير جداً. العميل يبدأ بالشك إذا كان السعر أقل من المتوقع بشكل غير منطقي.
لذلك، يجب أن تنتبه إلى نقطة مهمة: اذهب إلى المتاجر الأخرى وقارن أسعارك بها، وتميز عليهم بفارق بسيط (مثلاً 5 أو 10 دولارات)، ويختلف الحديث من منتج لآخر.
مثال واقعي: لدي في متجري هاتف صغير، تكلفة شرائه 50 دولاراً، وأردت أن أربح 50 دولاراً (أي أبيعه بـ 100). لكن عندما ذهبت للمتاجر الأخرى، وجدت هاتفاً مماثلاً يُباع بـ 80 دولاراً فقط. هنا، يجب عليك أن تنقص ربحك لتجعله 70 أو 65 دولاراً. هنا سيعجب العميل بالمتجر وسيشعر بالفرق.
استراتيجية ارتفاع الأسعار: إذا كنت تريد زيادة الربح لاحقاً لتصبح أعلى من المتاجر الأخرى، اتبع الآتي: لا ترفع السعر مرة واحدة وبشكل كبير. ارفع السعر كل فترة مع تطوير المنتج (مثل: تحديث الغلاف، أو تطوير التسويق، أو إضافة ميزة جديدة للمنتج).
التوقيت الذكي: إذا أردت رفع الأسعار، قم بدمجها مع عرض "تحديث المنتج" (مثلاً: هاتف بإضاءة أقوى، أو هاتف مضاف إليه سماعات مجاناً). بهذه الطريقة، العميل لا يشعر بزيادة السعر، بل يشعر أنه هو الرابح في هذا العرض. وبهذه الطريقة، كسبت العميل وجعلته مسوقاً لك.
الختام: التسعير هو طريق النجاح
أتمنى أن تكونوا أدركتم أن التسعير ليس مجرد رقم، بل هو بوصلة لنجاح متجرك. الفرق بين المتجر الناجح والفاشل هو:
- الناجح: عرف طريقة التسعير الصحيحة.
- الفاشل: لم يعرف طريقة التسعير الصحيحة.
وهذه كانت تجربتي، وأتمنى أن أكون أفدتكم. للمزيد من الأسرار، تابعوا مدونة "تقنياتي".
تعليقات
إرسال تعليق