كيف تحصل على أول 100 طلب لمتجرك الإلكتروني الجديد

كيف تحصل على أول 100 طلب لمتجرك الإلكتروني؟ تعلم استراتيجيات التسويق المجاني، سر التركيز على منتج واحد، والتعامل الذكي مع التقييمات السلبية.

كيف تحصل على أول 100 طلب لمتجرك الإلكتروني الجديد؟

متجر في الصحراء


يعتقد الكثير من التجار المبتدئين أن التجارة الإلكترونية معادلتها بسيطة: (موقع جميل + منتجات رائعة = مبيعات ضخمة). والحقيقة التي يجهلونها هي أن الصدمة التي تأتي بعد إطلاق المتجر قد تكون محبطة تماماً، إذا كنت لا تمتلك وسيلة للتسويق.

في هذا المقال، سأطلعكم على كيفية تحقيق أول 100 طلب من واقع تجربتي.

الطلبات لن تأتي بمجرد "افتتاح المتجر"

في بدايتي، كنت أظن أنني بمجرد افتتاح متجري سأحصل على المال، وسأحصل على كل ما أريد، وسأصبح غنياً! ولم أكن أعلم أن هذا كله كان وهماً، وأن التسويق كان بالنسبة لي من أهم أسباب وصول الناس إلى المتجر، لأن المتجر مهما كان جيداً لن يبيع إذا لم يعرف أحد بوجوده.

الحقيقة هي أن المتجر الإلكتروني إذا أُطلق دون تسويق، هو مجرد متجر في وسط صحراء لا يوجد بها ماء أو طعام أو أشخاص. لا أحد سيعرف بوجود هذا المتجر إلا حينما تضع "لافتات" تخبر الناس أنك موجود حقاً، وأن متجرك يملك ما يحتاجونه ومميزات أخرى. لذا، لا تنتظر قدوم الطلبات من تلقاء نفسها، بل اذهب إلى العملاء بنفسك واصنع لك اسماً.

أصدقاؤك هم طريق نجاحك

وقد تحدثت سابقاً عن أهمية العلاقات في التجارة، ومن أهم فوائدها التسويق المبدئي. يقول جميع المسوقين المحترفون: في البداية، يجب عليك أن تبدأ بالدائرة التي تحيط بك. إذا استطعت إقناع الأشخاص القريبين منك بتجربة منتجك، فقد تحصل على ملاحظات تساعدك على فهم طريقة عرض منتجك وتحسينها. وإن لم تستطع إقناعهم بمنتجاتك، فهذه إشارة إلى أنك بحاجة لتعلم مهارات التسويق والإقناع.

طلبت من أصدقائي أن يجربوا المنتجات في متجري، وقد أعجبوا بها، لكنني واجهت مشكلة اكتشفت منها الطريقة الصحيحة للتعامل.  أخبرني أصدقائي أنهم لا يستطيعون الشراء لأن السعر مرتفع عليهم. هنا، بصفتي تاجراً، يجب عليّ التعامل مع هذه الاعتراضات بذكاء (وسأشرح لاحقاً في مقال مستقل ما هو الرد المناسب لجملة "السعر غالي").

كما طلبت منهم أيضاً أن يقيّموا تجربتهم في متجري لكي تزداد ثقة العملاء الجدد بي،  ولأكتشف بنفسي: هل طرق الدفع سهلة؟ هل هناك سلبيات يجب أن أعدلها؟ هل هناك إيجابيات يجب أن أزيدها؟ هذه هي الفائدة الحقيقية للعلاقات في بداية طريقك.

حدد هدفك من أول 100 طلب

حينما بدأت أفكر للوصول لأول 100 طلب، هدفي لم يكن مجرد رقم، بل كنت أريد أن أتعلم أكثر من كل طلب، وكنت أراقب المنتجات التي يزداد عليها الطلب، وأحاول معرفة لماذا اختار العميل هذا المنتج، وأركز على الملاحظات التي تصلني بعد الشراء.

وأيضًا كنت أريد معرفة: هل السعر يناسب عملائي؟ وهل طرق الدفع سهلة وآمنة؟ وهل الشحن والتغليف يسيران بطريقة جيدة؟ وهل توجد مشكلة تجعل العميل يتردد؟

بالنسبة لي، كانت أول 100 طلب بمثابة اختبار للمتجر، وكل طلب كان يعطيني معلومة مفيدة، وكل المشاكل كانت تجعلني أصحح مساري وطريقي. لذلك، أول 100 طلب مهمة جدًا، وليست رقمًا فقط، بل فرصة لفهم عملائك والسوق، ومعرفة كيف يمكنك التوسع.

التسويق المجاني بدون إعلانات

لقد تحدثت في مقالات سابقة عن التسويق المجاني، لكنني سأكشف لكم الجانب الآخر منه. عندما لا تملك مالاً، يجب عليك أن تفعل ما فعلته أنا:

  1. التسويق بالمحتوى: ابدأ بإنشاء محتوى يعرض منتجاتك، فهو سهل جداً ولكن يتطلب أن تتعلمه جيداً.
  2. الانتشار في كل مكان: سوّق بمحتواك في جميع منصات التواصل الاجتماعي لكي يزدهر المتجر ويُعرف، فأنت كما قلنا لا تزال في الصحراء وتحتاج لوضع لافتات تدل على وجودك.  
  3. جذب انتباه العميل بسرعة: صمم فيديوهات وتصاميم تجعل العميل ينجذب إليك ولا يذهب لغيرك. العميل قد يتخذ قرار الشراء خلال وقت قصير، لذلك يجب أن يكون محتواك واضحاً ويشرح قيمة المنتج بسرعة، وسوف تجعله يشتري إذا جذبته وأظهرت له القيمة الحقيقية للمنتج، وكيف أنه سيوفر عليه وقتاً وجهداً ومالاً وألماً.  أنت الآن تضع "الديكور" داخل متجرك ليرى العملاء جماله وتميزه.
  4. الأسلوب المختلف: قم بتصوير فيديوهات "Unboxing" (فتح المنتج)، أو فيديوهات تعرض قيمة المنتج بطريقة مبتكرة. في التسويق الإلكتروني، إما أن تمتلك فكرة تختلف تماماً عن الناس لتنجح نجاحاً عظيماً، أو تمتلك نفس فكرتهم ولكنك تطورها.  التسويق أحد العوامل التي تجعل العميل يكتشف المنتج ويفهم قيمته، لكنه ليس العامل الوحيد في نجاح المتجر
تسويق بالمحتوى



لا تبع جميع المنتجات.. بل بع "المنتج الرائج"

لأي منتج يجب أن أسوّق؟ هل أسوّق لمنتج واحد أم للمتجر كاملاً؟ هذا السؤال يتبادر إلى ذهن كل صاحب متجر.

الجواب هو: اختر المنتج الرائج والأكثر مبيعاً، وليس المتجر كاملاً. لماذا؟ لأن العميل يشتري "الشعور"، يشتري "القيمة"، يريد الفخامة والتميز والتطوير.  


لا تبع جميع المنتجات.. بل بع "المنتج الرائج"

كيف أعرف أنه المنتج الرائج؟

أبحث عن هذه المؤشرات:

  1. عدد الطلبات على المنتج.
  2. عدد مرات مشاهدة صفحة المنتج.
  3. نسبة التحويل إلى شراء.
  4. تكرار طلب المنتج.
  5. تعليقات العملاء وأسئلتهم عنه.

  من الأخطاء الكبيرة أن تسوّق للمتجر كاملاً فتضيع مجهودك وتعبك دون أن يعرف الزائر فعلياً ما الذي تبيعه. عُد لتشبيه المتجر في الصحراء: هل يوجد شخص يعرف ماذا يبيع المتجر لمجرد مروره به؟

من تجربتي، عندما ركزت تسويقي على منتج واحد فقط، اكتشفت أنه أصبح الأكثر مبيعاً بفارق كبير، وربحت منه أرباحاً طائلة، والسبب ببساطة هو أنني استطعت توضيح قيمته بشكل كامل.

كيف تتعامل مع التقييم السلبي؟

في يوم من الأيام، وأثناء تجارتي، جاءني طلب استرجاع. بالطبع شعرت بالإحباط، وأي شخص في مكاني سيشعر بهذا الشعور. لكنني قررت أن أحول هذه المشكلة إلى فرصة. تواصلت مع العميل، اعتذرت له، وأخبرته أن هناك تعويضاً عن المنتج غير الجيد.

النتيجة؟ تحول موقف العميل من تجربة سلبية إلى تجربة أفضل بعد أن تعاملت معه وحللت المشكلة. تحدث معي لاحقاً وأخبرني أنه معجب جداً بتصرف المتجر، وكتب لي تعليقاً رائعاً مما أدى إلى زيادة ثقة الناس بالمتجر.

التقييم السلبي ليس شيئاً سيئاً، بل هو فرصة ذهبية لتصحيح أخطائك إذا تعاملت معه بذكاء.

تذكر دائماً: التقييم السلبي ليس شيئاً سيئاً، بل هو فرصة ذهبية لتصحيح أخطائك إذا تعاملت معه بذكاء.


ماذا تعلمت من أول 100 طلب؟

تعلمت أنه ليس كل منتج يستحق نفس المجهود التسويقي، بعض المنتجات كان عليها اهتمام أكبر من غيرها، وهذا جعلني أفهم سبب إقبال العملاء عليها وسبب اختلافها.

وتعلمت أيضًا أن اعتراضات العملاء مهمة جدًا. عندما يخبرني العميل أن السعر كبير، أو يتردد في إتمام الدفع، أو يسأل عن التوصيل، فهذه ليست أسئلة فضول، بل هي معلومات تساعدني في تحسين تجربة العميل وجعل المتجر أفضل.

وأهم شيء تعلمته أن أول 100 طلب ليست مجرد مبيعات، بل مرحلة أتعلم فيها من العملاء وأكتشف نقاط الضعف في المتجر وأعدلها قبل أن أحاول التوسع بشكل أكبر.


الخلاصة

رحلة الوصول إلى أول 100 طلب ليست سهلة، بل هي تحمل مخاطر وتتطلب انضباطاً كبيراً. كل خطأ تقع فيه هو درس يقربك خطوة نحو هدفك.

وفي الختام، لا تيأس ولا تتحطم. تعلم معي هنا كيف تتعامل بذكاء مع هذه المشاكل؛ فالفشل هو أول خطوات النجاح، ولا يوجد تاجر ناجح دون أن يمر بفشل. ولا تنسَ أبداً: ضع لافتات تخبر الناس بأنك هنا في السوق، وأن منتجاتك تستحق أن تنجح.

إرسال تعليق